الصفحة 459 من 922

والحقيقة التي تتضح جلية أن هذه النظرية العلمية التي أثبتت أن مصدر المياه الجوفية من الأمطار لم تكن بجديدة في كتاب الله - عز وجل - حين أشار إلى ذلك منذ مئات السنين بقوله - سبحانه وتعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} (المؤمنون: 18) . وأيضا قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ) الزمر: 21).

ولم تكن دورة المياه الجوفية معروفة منذ عهد"أفلاطون"- الذي افترض أن الرياح هي التي تقوم بدفع المياه إلى باطن القارات لتعود إلى المحيطات من جديد - وحتى اكتشافها في القرن السادس عشر لتحل محل النظريات البالية وذلك على يد"برنارد بليسي".

وفي الواقع إن"برنارد بليسي"لم يأتِ بجديد فلقد أشار القرآن الكريم إلى حقيقة دورة المياه الجوفية منذ مئات السنين والتي تتم خلال عمليات تشرب التربة المسامية بالمياه، ثم تتسرب منها إلى باطن الأرض، وهو ما ينطبق تمامًا على التعبير القرآني: {فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ} ) الزمر: 21).

مما سبق يتضح أنه من نعم الله علينا أنه قام بتسكين المياه في مستودعاتها تحت الأرض وذلك من أجل الإنسان وحياته، والسؤال الذي يفرض نفسه علينا الآن: هل من الممكن أن يهرب الماء من مسكنه؟ الإجابة بنعم إذا أراد الله - عز وجل - ذلك وتظهر كذلك الإجابة واضحة جلية وذلك في نفس الآية السابق ذكرها، حيث قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} (المؤمنون: 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت