فهرس الكتاب
لقد كان القدماء يعتقدون أن باطن الأرض هو المصدر الوحيد لكل المياه التي تجري فوق سطحها، ولقد ظل هذا الاعتقاد راسخًا في أذهان العلماء إلى عهد ليس ببعيد. ولقد ورد في كتاب"قواعد الجيولوجيا العامة والتطبيقية" (1972 م) صفحة 321 أن العالم الهولندي"أثناسيوس كيرشر"كتب في سنة 1665 م في كتابه (عالم ما تحت الأرض) يقول إن جميع الأنهار والجداول تنبع من بحيرات ومستودعات مائية شاسعة تحت الأرض.
ولكن"كيرشر"لمس شيئًا عجيبًا وهو أنه بالرغم من جريان الأنهار بشكل مستمر وتدفقها في المحيط فإنه لا يمتلئ أو يفيض! ولذلك فقد اقترح أن هذه البحيرات والمستودعات الباطنية لابد وأنها تستمد معينها من ماء المحيط نفسه، ولم يفسر هذا الاقتراح كيفية ارتفاع المياه عن مستوى البحر إلى أماكن انبثاقها في أعالي الجبال، وكيف تتخلص مياه البحار والمحيطات من ملوحتها، وتتخزن في باطنها، ثم تتفجر ينابيع وجداول وأنهارًا.
لقد ظلت مثل هذه المشكلات ألغازًا حتى أواخر القرن السابع عشر خاصة عندما بدأ العلماء والمفكرون يفطنون إلى أن دورة الماء من المحيط إلى الأنهار لم تكن في باطن الأرض، ولقد ورد أيضًا في كتاب"قواعد الجيولوجيا العامة والتطبيقية" (1972 م) أن العالم"هالي"أثبت أن دورة المياه تكون خلال الجو عن طريق تبخر مياه البحار والمحيطات ثم سقوطها أمطارًا.
ومن الجدير بالذكر أن مياه الأمطار الساقطة على الأرض تتوزع كما يلي:
1 -جزء يتبخر مباشرة ويعود إلى الغلاف الجوي.
2 -جزء يجري على السطح وتتكون منه الأنهار والجداول ويسمى الماء المنطلق.
3 -جزء يدخل إلى التربة ويتسرب منها إلى الصخور التي تحتها ويسمى الماء المتخلل والذي يتخلل إلى مستودعات المياه الجوفية.