الصفحة 457 من 922

أشار القرآن الكريم إلى وظيفة هامة تقوم بها الرياح، هذه الوظيفة هي عملية التلقيح، يقول تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} (الحجر: 22) . فتقوم الرياح بالتلقيح الريحي للنباتات، وكشف العلم عن نوع آخر من التلقيح هو تلقيح السحاب، فالرياح بمشيئة الله تعالى تثير السحاب بتزويد الهواء بالرطوبة اللازمة، وإن إرسال الرياح بنوى التكثف المختلفة يعين بخار الماء الذي بالسحاب على التكثف، كما يعين قطيرات الماء المتكثفة في السحاب على مزيد من النمو حتى تصل إلى الكتلة التي تسمح لها بالنزول مطرًا أو ثلجًا أو بردًا بإذن الله، كما أن الرياح تدفع بهذه المزن الممطرة بإذن الله تعالى إلى حيث يشاء.

وهذه حقائق لم يدركها الإنسان إلا في أوائل القرن العشرين، وورودها في كتاب الله بهذه الدقة والوضوح والكمال العلمي مما يقطع بأن مصدرها الرئيسي هو الله الخالق العليم - سبحانه وتعالى -، ويجزم بأن القرآن الكريم هو كلامه - سبحانه وتعالى -، كما يجزم بالنبوة والرسالة لهذا الرسول الخاتم - صلى الله عليه وآله وسلم -، فلم يكن لأحد من الخلق أدنى إلمام بدور الرياح في حمل دقائق المادة إلى السحاب حتى تعين على تكثف هذا البخار، فينزل بإرادة الله مطرًا، في زمن تنزل الوحي ولا لقرون متطاولة من بعده.

تسكين المياه في الأرض:

قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} (المؤمنون: 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت