فهرس الكتاب
ووجه الإعجاز هنا يظهر من قسم ربنا - سبحانه وتعالى - بهذا القَسم الذي هز العرب آنذاك حين تنزل الوحى وأدهشهم بينما هز علماء البحار حين ركبوا الغواصات ونزلوا إلى أعماق المحيطات ووجدوا أن قيعان المحيطات أغلبها مسجرة بالنار أى إن النار أوقدت تحت الماء حيث تندفع الحمم البركانية الحمراء عبر الصدوع وهى مشتعلة دون لهب مباشر مثل التنور أى الفرن المشتعل وهذا ما يفيد معنى مسجور.
ويعجب الإنسان لهذا النبى الأمي - صلى الله عليه وآله وسلم - من أين له هذه الدقة العلمية في نشأة البحار آنذاك لو لم يكن ينزل عليه وحى السماء الذي علمه كل شيء.
الإعجاز في الجبال:
الجبال من الأشياء العظيمة التي تبهر الناظر إليها، ولا عجب أن تحدق الأبصار نحوها ولو لعدة ساعات لما أودع الله فيها من العجائب والغرائب وما وهبها الله من الجمال الرباني الذي لا تصنعه يد المخلوقين ولا تصاميم المهندسين، وهي من الأسباب الرئيسية لإمداد الأنهار بالمياه العذبة، وهي للفقراء مأوى وبيوت، وهي مصدر عظيم لأنواع شتى من المعادن كالماس والكبريت وغيرها.
وقد ورد لفظ الجبال في القرآن ثلاثين مرة وضمن كل تلك الآيات وردت آيات فيها ألفاظ مصاحبة للجبال تعبر عن معاني جديدة، وهي كما يلي:
الأولى: قوله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} (النبأ: 7) ، إن الله تعالى أطلق على الجبال صفة الأوتاد. والوتد والعمود اسمان يدلان على معنى واحد وهو ما كان جزء منه في الأرض وباقيه في السماء، أو بتعبير آخر الوتد يكون منه جزء ظاهر على سطح الأرض، ومعظمه غائر فيها، ووظيفته التثبيت لغيره.