فهرس الكتاب
ولم تُكتشَف هذه الحقيقة إلا في النصف الأخير من القرن التاسع عشر عندما تقدم"السيرجورج إيري"بنظرية مفادها أن القشرة الأرضية لا تمثل أساسًا مناسبًا للجبال التي تعلوها، وافترض أن القشرة الأرضية وما عليها من جبال لا تمثل إلا جزءًا طافيًا على بحر من الصخور الكثيفة المرنة، وبالتالي فلا بد أن يكون للجبال جذور ممتدة داخل تلك المنطقة العالية الكثافة لضمان ثباتها واستقرارها.
وقد أصبحت نظرية"إيري"حقيقة ملموسة مع تقدم المعرفة بتركيب الأرض الداخلي عن طريق القياسات الزلزالية، فقد أصبح معلومًا على وجه القطع أن للجبال جذورًا مغروسة في الأعماق، ويمكن أن تصل إلى ما يعادل 15 مرة من ارتفاعاتها فوق سطح الأرض، وأن للجبال دورًا كبيرًا في إيقاف الحركة الأفقية الفجائية لصفائح طبقة الأرض الصخرية.
والجبال أوتاد بالنسبة لسطح الأرض، فكما يختفي معظم الوتد في الأرض للتثبيت، كذلك يختفي معظم الجبل في الأرض لتثبيت قشرة الأرض. وكما تثبت السفن بمراسيها التي تغوص في ماء سائل، فكذلك تثبت قشرة الأرض بمراسيها الجبلية التي تمتد جذورها في طبقةٍ لزجةٍ نصف سائلة تطفو عليها القشرة الأرضية.
وجه الإعجاز:
إن من ينظر إلى الجبال على سطح الأرض لا يرى لها شكلًا يشبه الوتد أو المرساة، وإنما يراها كتلًا بارزة ترتفع فوق سطح الأرض، كما عرّفها الجغرافيون والجيولوجيون.
ولا يمكن لأحدٍ أن يعرف شكلها الوتدي، أو الذي يشبه المرساة إلا إذا عرف جزءها الغائر في الصهير البركاني، وكان من المستحيل لأحدٍ من البشر أن يتصور شيئًا من ذلك من قبل حتى ظهرت نظرية"سير جورج إيري"عام 1855 م أي بعد حوالي ثلاثة عشر قرنًا من نزول الوحي على نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -.