فهرس الكتاب
فمن أخبر النبي محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - بهذه الحقيقة الغائبة في باطن القشرة الأرضية وما تحتها على أعماق بعيدة تصل إلى عشرات الكيلومترات، قبل معرفة الناس لها؟ ومن أخبر النبي محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - بوظيفة الجبال، وأنها تقوم بعمل الأوتاد والمراسي، وهي الحقيقة التي لم يعرفها الإنسان إلا بعد عام 1960 م؟.
إعجاز تكوين اللبن:
قال الله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} (النحل: 66) .
تفسير الآية:
وَإِنَّ لَكُمْ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، فِي الأَنْعَامِ لآيَةٌ وَعِبْرَةٌ، وَدَلاَلَةٌ عَلَى حِكْمَةِ الخَالِقِ، وَرَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ. فَهُوَ تَعَالَى يَسْقِي النَّاسَ مِمَّا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامُ لَبَنًا خَالِصًا صَافِيًا، طَيِّبِ المَذَاقِ وَالطَّعْمِ، لَا يَغُصُّ بِهِ شَارِبٌ، وَلَا تَشْمَئِزُ مِنْهُ نَفْسُهُ (سَائِغًا) ، بَعْدَ أَنْ يَتَحَوَّلَ طَعَامُ الحَيَوَانِ فِي بَطْنِهِ إِلَى دَمٍ وَلَبَنٍ وَفَضَلاَتٍ (فَرْثٍ) ، فَيَجْرِي كُلٌّ إِلَى مَوْضِعِهِ خَالِصًا لَا يَشُوبُهُ الآخَرُ وَلَا يُخَالِطَهُ، وَلَا يُؤَثِرُ عَلَيْهِ.
مراحل تكون اللبن:
اللبن يبدأ تكوينه من المواد الغذائية التي تتغذى عليها إناث الثدييات، بعد أن يتم هضم الطعام وامتصاصه ووصوله إلى الكبد عبر الأوعية الدموية ومن ثم إلى خلايا الضرع أو الثدي وقنواته ليفرز اللبن الخالص من كل الشوائب في قنوات الضرع.