الصفحة 469 من 922

بعد أن اكتشف الإنسان أسرار الهضم ومراحله ووظائف أعضاء الجهاز الهضمي والدورة الدموية ووظيفة القلب والأوعية الدموية، وسيْرها في الجسم وعلاقتها بالجهاز الهضمي وسائر أجزاء الجسم بما فيها ضروع اللبن والغدد اللبنية في الأنعام، تمكّن الإنسان من معرفة طريقة تكوُّن اللبن من الغذاء الذي تأكله الأنعام.

ويتم تكوين اللبن في الأنعام بالتنسيق المحكم والتدرج الدقيق بين الجهاز الهضمي والجهاز الدوري والجهاز التناسلي عن طريق الغدد اللبنية في الضروع وغيرها من الأجهزة حيث جعل الله - عز وجل - لكل جهازٍ وظيفةً وأعمالًا خاصة يقوم بها ليتكون - في نهاية المطاف - اللبن الخالص السائغ للشاربين.

وقد أشار القرآن الكريم إلى إنتاج اللبن وإخراجه بقدرته جل شأنه من بين فرث ودم"لبنا"خالصًا سائغا للشاربين، يجزيء الأصحاء ويكفيهم، ويقَوِّي المرضى ويشفيهم وصدق الله - سبحانه وتعالى - إذ يقول: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} (النحل: 66) . فالغدد اللبنية هي التي تفرز اللبن، ولكن الكثير من مكوناته يأتي من أنسجة أخرى من الجسم وخاصة الدم والأمعاء.

والعلم الحديث قد كشف لنا أن مراحل تكوين اللبن كالأتى:

• تبدأ بعملية الهضم والتي تبدأ بمضغ الطعام وخلطها باللعاب ثم تنتقل بعد ذلك إلي معدة الحيوان المركبة حيث يتم الهضم الميكانيكي والميكروبي والكيماوي للغذاء وفي الحيوانات المُجْتَرَّة يتم اجترار الكتلة الغذائية [1]

(1) المُجترَّات: حيوانات من آكلة العشب، تُعيد مضْغ طعامِها المختزَن في تجويفٍ مُعيَّن من معدتها أثناء راحتها، تُنْسب إليها فصائل كثيرة منها الإبليَّة والغنميَّة والبقريّة.

اجترَّ البعيرُ ونحوُه: أعاد الأكلَ من بطنه إلى فمه ليمضغه ثانيةً ثم يبلعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت