الصفحة 475 من 922

والماء بهذه الصفات الطبيعية المميزة إذا نزل على تربة الأرض أدى إلى إثارتها كهربيًا مما يجعلها تهتز وتتنفس ويزداد حجمها فتربو وتزداد، وذلك لأن تربة الأرض تتكون في غالبيتها من المعادن الصلصالية التي يؤدي تميؤها إلى اهتزاز مكونات التربة، وزيادة حجمها، وارتفاعها إلى أعلى حتى ترق رقة شديدة فتنشق مفسحة طريقًا سهلًا آمنًا لسويقة (ريشة) النبتة الطرية الندية المنبثقة من داخل البذرة النابتة المدفونة بالتربة.

ومن أسباب اهتزاز التربة وانتفاشها وربوها ما يلي:

1 -تتكون التربة أساسًا من المعادن الصلصالية، ومن صفات تلك المعادن أنها تتشبع بالتميؤ أي بامتصاص الماء، مما يؤدي إلى زيادة حجمها زيادة ملحوظة فيؤدي ذلك إلى اهتزازها بشدة وانتفاضها فتؤدي إلى اهتزاز التربة بمجرد نزول الماء عليها.

2 -تتكون المعادن الصلصالية من رقائق من أكاسيد السيليكون والألومنيوم تفصلها مسافات بينية مملوءة بجزيئات الماء والغازات، وعند التسخين تُطرَد هذه الجزيئات، فتنكمش تلك الرقائق بطرد هذه الجزيئات البينية، وعند إضافة الماء إليها تنتفض، وتهتز وتربو نتيجةً لملء المسافات البينية الفاصلة لرقائق المعدن بالمياه.

3 -نظرًا لدقة حجم الحبيبات الصلصالية (والتي لا يتعدى قطرها واحد على 256 من الملليمتر، أي أقل من 0.004 من الملليمتر) وهي المكون الرئيسي لتربة الأرض، فإن اختلاط الماء بتلك التربة يحوّلها إلى الحالة الفردية وهي حالة تتدافع فيها جسيمات المادة بقوة، وبأقدار غير متساوية في كل الاتجاهات، وعلى كل المستويات في حركة دائبة تُعرَف باسم الحركة البراونية نسبة إلى مكتشفها، وهو عالم النبات"روبرت براون"في عام 1827 م، وهي من عوامل اهتزاز التربة بشدة وانتفاضها، وكلما كان الماء المختلط بالتربة وفيرًا باعد لمسافات أكبر بين حبيبات التربة، وزاد من سرعة حركتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت