الصفحة 480 من 922

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «وَكَّلَ اللهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الأَجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) .

إن أسئلة الملَك؛ أي رب نطفة؟ أي رب علقة؟ أي رب مضغة؟ هي أسئلة عن عن مستقبل تخلّق هذه المرحلة؛ ومِن ثَمَّ عن غيض الأرحام بها من عدمه! وفحوى أسئلته: هل تتكون النطفة الأمشاج وتغرس في جدار الرحم أم تسقط؟ وهل ستتخلق بعد ذلك إلى العلقة - وما فيها من مجموعات الخلايا الأساسية لأعضاء الجسم - أم تهلك وتسقط؟

ما هو السقط وماذا يعني في علم الأجنة الحديث؟

يمكن القول بأن السقط المفسر للغيض والمراد في كلام علماء اللغة والتفسير هو: الجنين الذي سقط من بطن أمه قبل اكتمال خلقه, أو هو الجنين الذي يهلك في الرحم ويتحلل ويغور وتختفي آثاره منها, ويصدق عليه أن الرحم تبتلعه كما تبتلع الأرض الماء. فهل لهذا المعنى ما يوافقه في علم الأجنة الحديث؟

الإجابة بكل يقين: نعم, فالأجنة عندما تهلك في الأسابيع الثمانية الأولى من عمرها؛ إما أن تسقط خارج الرحم, أو تتحلل وتختفي تماما من داخله, ويسمي علماء الأجِنّة هذا الهلاك بصورتيه: الإسقاط التلقائي المبكر. وهو متوافق تمامًا مع أقوال علماء اللغة والتفسير في تعريفهم للغيض. وعليه يمكن القول بأن غيض الأرحام هو الإسقاط التلقائي المبكر.

ما هو الإسقاط التلقائي المبكر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت