فهرس الكتاب
وقد ورد ذكر الغيض في آيتين من القرآن الكريم: الأولى هي النص السابق في سورة الرعد, والثانية: قوله جل في علاه: {وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (هود: 44) .
ووفق قواعد التفسير القاضية بتفسير القرآن بالقرآن؛ فإن معنى الغيض في آية سورة الرعد يفسر بالغيض الوارد في آية سورة هود. ومعنى الغيض فيها: الغياب, والذهاب والنضوب, يقال غاض الماء: إذا غاب في الأرض.
وقد دار تفسير العلماء لغيض الأرحام حول معنيين: الدم الذي ينزل على المرأة الحامل, والثاني: السقط أو السقط الناقص؛ أو ما تُفسده الأرحام فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض. وتعريف بعض السلف للغيض بأنه الدماء التي تراها الحامل في حملها يصب في بوتقة السقط, ويعتبر تعريفا له بأحد لوازمه, فالدماء هي الشيء الملازم غالبا والمصاحب للسقط.
هل الغيض مطلق السقط أم السقط المبكر؟
إن الفترة الزمنية التي يمكن أن يكون الإسقاط التلقائي فيها معبرا عن الغيض المذكور في القرآن والسنة, تقع في مرحلة التخليق؛ وتبدأ من تكون النطفة الأمشاج, مرورا بطوري العلقة والمضغة, حتى وقت نفخ الروح في الجنين.
والدليل: سؤال الملَك الموكل بالرحم ربه؛ عن مستقبل ومصير كل طور من أطوار الجنين الأولى والتي تقع في زمن التخليق, هل ستتخلق أم لا.