الصفحة 478 من 922

وعملية الاهتزاز والربُوّ لحبيبات التربة يحصل بنزول المطر، وهذا الاهتزاز يمكِّن الماء بإذن الله من التخلل بين الصفائح المكونة للتربة والفراغات بين الحبيبات، فتنتفخ الحبيبات ويزداد حجمها وتصبح مخازن للماء يستفيد منها النبات، حيث تتشرب البذور الموجودة في التربة الماء وتنبت، وتمتصه الشعيرات الجذرية للنباتات فتنمو برحمة الله - سبحانه وتعالى -.

وتفاصيل العلاقة بين اهتزاز حبيبات التربة ورُبُوّها وإنبات الأرض خفية لم يدركها الإنسان إلا بعد تقدم علم التربة وتطور أدواته المعملية، فأول ملاحظة للاهتزاز كانت في عام 1827 م على الرغم من أن الميكروسكوب الضوئي، وهو الأداة التي لوحظ من خلالها الاهتزاز قد اخترع عام 1590 م، كما أن الميكروسكوب الإلكتروني الماسح والذي يمكن استعماله في فحص الاتحادات البنائية المكونة لحبيبات التربة لم يُخترَع إلا في عام 1952 م.

وإخبار القرآن بكل وضوح عن هذه الأسرار دليل على أنه منزل ممن يعلم السر في السماوات والأرض.

الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في دلالة غيض الأرحام:

غيض الأرحام: هو السقط الناقص للأجنة قبل تمام خلقها, أو هو ما تفسده الأرحام فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض - أو هو هلاك الحمل أو تضاؤله أو اضمحلاله - وهذا المعنى يتوافق مع الإسقاط التلقائي المبكر للأجنة حينما تهلك ويلفظها الرحم, أو تغور وتختفي تماما من داخله.

قال الله تعالى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} (الرعد: 8) .

يطلق الغيض في اللغة على: النقص, والغور, والذهاب, والنضوب.

قال الشيخ السعدي: « {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} أي تنقص مما فيها, إما أن يهلك الحمل, أو يتضاءل, أو يضمحل, {وَمَا تَزْدَادُ} الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها» [1] .

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص: 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت