الصفحة 482 من 922

لله در الشيخ السعدي الذي فسر الغيض بالسقط بصورتيه وكأنه طالع أحوال الأجنة الهالكة في أحدث المراجع العلمية. قال - رحمه الله: «يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطلاعه وإحاطته بكل شيء فقال: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى} من بني آدم وغيرهم، {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} أي: تنقص مما فيها إما أن يهلك الحمل أو يتضاءل أو يضمحل {وَمَا تَزْدَادُ} الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها [1] .

{وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} أي تنقص مما فيها؛ إما أن يهلك الحمل (السقط الذي يلفظه الرحم) , أو يتضاءل (الإجهاض المخفي حيث ينكمش الجنين ويتضاءل) , أو يضمحل (الأجنة التي تتلاشى في الرحم) .

الإعجاز في دلالة الغيض:

إن دلالة غيض الأرحام على الإسقاط التلقائي المبكر بصورتيه: غور الأجنة وإسقاطها, وما يصاحبه من نقصان ونضوب لبِرَك السوائل والدماء المحيطة بالأجنة, لهو إعجاز علمي واضح, سبق به القرآن الكريم علم الأجنة بقرون, فالعرب رغم أنهم يعرفون معنى لفظ الغيض لغةً إلا أنهم لم ينطقوا بجملة غيض الأرحام أبدًا قبل نزول القرآن الكريم.

ولقد اتضح بيقين - في هذا الزمان - بعد تقدم علم الأجنة الوصفي والتجريبي دقة لفظ الغيض, ودلالته الشاملة لكل الأحداث التي تمر بها الأجنة الهالكة في مرحلة التخليق؛ فبعضها تسقطه الأرحام, ويمكن أن يشاهَد وتدرك آثاره, والبعض الآخر يتلاشى ويختفي ولا تُدرَك آثاره؛ ويصدق عليها أن الأرحام قد ابتلعتها كما ابتلعت الأرض الماء.

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص: 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت