الصفحة 483 من 922

وهذه الحقيقة لم تُعرف إلا في القرن العشرين, بعد تقدم أجهزة البحث والرصد والتحاليل الدقيقة, ولم تُحدَّد بدقة إلا بعد استخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية المكتشفَة حديثًا. وهكذا أثبت العلم بيقين دقة هذا التعبير وشموليته؛ وبهذا يتحقق السبق القرآني في الإشارة إلى حقائق علمية دقيقة, لم يكتشف معظمها إلا في النصف الثاني من القرن العشرين.

وجعلنا من الماء كل شئ حى:

قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء: 30) ، معنى الآية أن الله - سبحانه وتعالى - قد خلق جميع الأحياء من ماء الذكر والأنثى، وأن كل شيء من الكائنات الحية يحتاج إلى الماء في حياته، أفلا يؤمن أهل مكة بمحمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وبالقرآن؟

ويقرر العلم الحديث أن الماء يدخل في بناء أي جسم حي إذ هو في الحقيقة قوام حياته، فالماء في نظر العلم هو المكون الأصلي في تركيب مادة الخلية، والخلية هي وحدة البناء في كل شئ حي نباتًا كان أو حيوانًا، كما أن علم الكيمياء في أبحاثه الحديثة قد أثبت أن الماء عنصر لازم وفعال في كل ما يحدث من التحولات والتفاعلات التى تتم داخل الاجسام فهو إما وسط أو عامل مساعد أو داخل في هذا التفاعل أو ناتج عنه.

والماء عماد الحياة في الأرض لكل كائن حى من نبات وإنسان وحيوان، ويحتوى جسم الانسان على حوالى 70 % من وزنه ماء لأن له أهمية خاصة في الجسم كموصل لعناصر الغذاء إلى خلايا الجسم وإفراز للمواد الضارة في الجسم وتلطيف لدرجة حرارة الجسم عن طريق تبخره في الرئتين والجلد، ومصادر المياه في الجسم هو ما نشربه منه، وما تحتوي الأطعمة عليه من نِسَب مختلفة من الماء ومما يتتج عن أكسدة بعض المواد الغذائية وتفاعل بعضها مع بعض داخل الجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت