الصفحة 493 من 922

كيف يكون الذباب الذي هو مباءة الجراثيم فيه دواء؟ وكيف يجمع الله الداء والدواء في شيء واحد؟ وهل الذباب يعقل فيقّدم أحد الجناحين على الآخر؟ كيف يجتمع الشفاء والدواء في جناحي الذباب؟ كيف يعلم ذلك في نفسه حتى يقّدم جناح الداء، وما ألجأه إلى ذلك؟

إن علماء الطب والطبيعة وغيرهم يعترفون بأنهم ما وسعوا كل شيء علمًا، ولم يحيطوا بدقائق كل العلوم والمعارف. واكتشافات العلم كانت وما زالت تتوالى من اكتشاف شيء بعد آخر. فبأية عقيدة وإيمان ينفي هؤلاء المنكرون أن يكون الله - سبحانه وتعالى - قد أطْلَع رسولَه - صلى الله عليه وآله وسلم - على أمر لم يصل إليه علماء الطب وعلماء الطبيعة بعد.

إن الذباب مما يتعذر دفْعه كثيرًا، وتصعب الوقاية منه في كثير من الأحوال، فإذا دعت الضرورة ووقع الذباب في الطعام، فإن الحديث النبوي يكشف عن وجود مواد مضادة لكثير من الأمراض، فإنْ نحنُ غمَسْنا الذبابة وخرج منها السائل قتلت المادة الموجودة فيه تلك الجراثيم المرَضِية، وهذا غير مرفوض عقليًا، وإن كان مستغربًا، والغرابة تأتي من الجهل بمادته، ولأن النفس تعافه.

الذباب في عالم الحشرات:

يفوق عدد أنواع الذباب المعروفة في أنحاء العالم الآن (64000) نوع، ومن المعروف أن النوع يعني الذباب له نفس الصفات والطبائع والسلوك ونظام حياة واحد، فالنوع إذن يضم ملايين الملايين، أو مليارات المليارات من الأفراد التابعة له. على أن أهل الاختصاص يشترطون القابلية للتزاوج بين أفراد النوع الواحد.

والذباب قد يكون مفيدًا للإنسان، كالذباب الأزرق وغيره من الأنواع الآكلة للرمم والجثث والمواد العفنة، فهو يخلص الإنسان منها، وينظف البيئة من الملوثات، وكذلك ذبابة الخل التي يستعملها علماء الوراثة في تجاربهم وبحوثهم واكتشافاتهم في علم الوراثة وتقدم البشرية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت