فهرس الكتاب
فماء زمزم إن شربته لعطش رويت وإن شربته لجوع شبعت حتى إن بعض العلماء أخذ من عموم هذا الحديث أن الإنسان إذا كان مريضًا وشربه للشفاء شفى وإذا كان كثير النسيان وشربه للحفظ صار حافظا.
وقال عنها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأرْضِ مَاءُ زَمْزَم؛ فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُعْمِ وَشِفَاءٌ مِنَ السُّقْمِ» (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .
(فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُعْمِ) أي طعام إشباع أو طعام شبع من إضافة الشئ إلى صفته، والطُعم: الطعام (وَشِفَاءٌ مِنَ السُّقْمِ) أي شفاء من الأمراض إذا شُرب بنية صالحة.
وفي قصة أبي ذر - رضي الله عنه - أنه لما دخل مكة أقام بها شهرًا لا يتناول غير مائها وقال: «مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوع» ، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» (رواه مسلم) .
(حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْنِي) يَعْنِي اِنْثَنَتْ لِكَثْرَةِ السِّمَن وَانْطَوَتْ. (سُخْفَة جُوع) أي رِقَّةُ الْجُوعِ وَضَعْفه وَهُزَاله. قَوْله - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي زَمْزَم: «إِنَّهَا طَعَام طُعْم» أَيْ تُشْبِعُ شَارِبهَا كَمَا يُشْبِعُهُ الطَّعَام.
تقع بئر زمزم المباركة بجوار باب بني شيبة، وبينها وبين الحجر الأسود 18 مترًا. وقد قامت المملكة العربية السعودية بأضخم عملية تنظيف للبئر، ووضعت خارطة دقيقة لأبعادها ومصادر تغذيتها بالمياه.