فهرس الكتاب
وقد عُرفت منذ زمن إسماعيل - عليه السلام -، حين كانت أمه"هاجر"تبحث عن الماء لإرواء عطشه بين الصفا والمروة، عندما أمر الله تعالى أبا الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - أن يُسْكن ذريته بوادي مكة، فأنعم اللّه عليها وعلى ابنها بنبع الماء. واهتم المسلمون منذ أيام الرسول الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - وحتى يومنا هذا بماء زمزم، وحرصوا على الشرب منه اتباعًا لسنة المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم -.
خصائص ماء زمزم:
إن هذا البئر العظيم لم ينضب أبدًا منذ أن ظهر للوجود بل على العكس فهو يمدنا بالمزيد من الماء ومَن يذهب لبيت الله الحرام يُدهش من كثرته وكفايته لجميع الحجاج، وهو لا يزال يحتفظ بنفس نسب مكوناته من الأملاح والمعادن منذ أن ظهر للوجود حتى يومنا هذا.
كما يتميز ماء زمزم بوفرته رغم كثرة زوار بيت اللّه الحرام، إذ بلغ متوسط المستهلَك منه في اليوم السابع من شهر ذي الحجة خلال بعض السنوات الماضية نحو عشرة آلاف متر مكعب في الساعة. وفي 14 ربيع الثاني عام 1399 هـ سجل عمق الماء في البئر 15.6 متر، وذلك خلال القيام بأعمال التوسعة السعودية الثانية للمسجد الحرام وما تبعها من أعمال حفر حول بئر زمزم.
إضافة لصلاحيته للشرب لجميع الحجاج من جميع أنحاء العالم، فلم يحدث أن اشتكى مخلوق من أثر مياهه على صحته أو ما شابه ذلك، بل على العكس فهم دائما ما يستمتعون بالمياه التي تنعشهم على الدوام، ولكن يلاحظ أن مذاق المياه يتغير عندما تنتقل إلى مكان آخر، وكذلك الرغبة لماء زمزم عالمية، فهذه المياه الطاهرة لم يتم معالجتها كيميائيا أو بمواد التبييض كما هو الحال مع المياه التي تضخ للمدن.