فهرس الكتاب
ولحسن الحظ قد وصلت هذه الأنباء إلى الملك فيصل آنذاك، الذي استشاط غضبه لسماع هذه الأنباء وقرر أن يبطل هذه الدعاوى المستفزة، ففي الحال أصدر أوامره إلى وزارة الزراعة ومصادر المياه للتحري وإرسال عينات من ماء زمزم إلى المعامل الأوروبية لفحصها لمعرفة مدى صلاحيتها للشرب، وذهب الخبراء إلى مكة لهذا الغرض، وكلفوا أحد العمال من الرجال لمساعدتهم على تنفيذ ما يريدون أثناء الفحص العملي لبئر زمزم.
وعندما وصلوا إلى البئر بإذن من المسؤولين كان من الصعب عليهم التصديق بأن حوضًا من الماء يشبه البركة الصغيرة، ولا يزيد عمقه عن 14 إلى 18 قدمًا هو نفسه البئر الذي يمدنا بملايين من الجالونات من الماء كل عام للحجاج والمعتمرين، وهو أيضا قد جاء للوجود منذ قرون طويلة.
وهنا بدأ الخبراء عملهم وبدأوا في أخذ أبعاد البئر، وطلب الخبراء من العامل المكلف لمساعدتهم بأن يريهم مدى عمق البئر، ففي أول الأمر نزل الرجل في الماء رأى الخبراء أن الماء قد تعدى كتفيه بمسافة بسيطة، وكان طول ذلك الرجل حوالي 5 أقدام و 8 بوصات ولنا أن نتصور في مخيلتنا أن الماء في البئر لم يكن عميقا، ثم بعد ذلك بدأ الرجل يتحرك في البئر من مكان إلى آخر بحيث لا يصل إلى مرحلة غمر رأسه في الماء وذلك لكي يبحث عن مصدر نفاذ الماء إلى البئر، ومع هذا فقد أكد الرجل أنه لا يستطيع أن يحدد وجود أي منفذ تأتي منه المياه إلى البئر.