فهرس الكتاب
وحيّر الأمرُ الباحثين، فجاءتهم فكرة أخرى وهي استخدام مضخة كبيرة ناقلة لضخ المياه خارج البئر إلى خزانات ماء زمزم وبهذا ينخفض منسوب المياه في البئر، فجأة وهنا يمكن تحديد النقطة التي ينفذ منها الماء إلى البئر، وهذا الأمر لم يكن غاية في الصعوبة لأن منسوب المياه لم يكن عاليًا للدرجة التي تعوق الضخ، بل بالعكس كان تحديد نقطة نفاذ المياه إلى البئر من المتوقع أن يكون سهلا لأن هذه كانت هي الطريقة الوحيدة التي تعرف بها نقطة نفاذ الماء إلى البئر.
وفى نفس الوقت أشار الباحثون إلى العامل المرافق لهم أن يقف مكانه داخل البئر ولا يتحرك، وأن يلاحظ بعناية أية ظاهرة غير عادية من الممكن أن تحدث داخل البئر.
وبعد لحظة رفع العامل يديه وهو يصرخ قائلا: «الحمد لله ... لقد وجدتها» ، فقد لاحظ أن الرمال ترقص تحت قدميه، وأن المياه ترشح في قاع البئر أي أن المياه تنبع فعلا من تحت الرمال.
تحرك العامل خلال البئر ولاحظ أن تلك الظاهرة موجودة بالفعل في جميع أنحاء البئر، وفي واقع الأمر كان تدفق الماء إلى داخل البئر خلال القاع متساويًا في كل نقطة من نقاط البئر، وبهذا يحافظ على منسوب الماء في البئر ثابتًا، وبعد ذلك أخذ الخبراء يسجلون نتائجهم، ثم أخذوا عينات من ماء زمزم لفحصها في معامل أوروبا.
وقبل أن يرحل الخبراء سألوا عن الآبار المحيطة بمكة فتم إخبارهم بأنها كلها جافة تقريبًا، وحاول أحد الخبراء أن يجد تبريرًا لظاهرة رشح المياه من تحت الرمال فوضع أحدهم افتراضًا بأن بئر زمزم قد يكون مرتبطا داخليا بماء البحر الأحمر، ولكن هذا الافتراض لم يكن منطقيا، فكيف يكون ذلك منطقيا وكل الآبار المحيطة بمكة جافة وكذلك أن مكة تبعد عن البحر الأحمر بحوالي 75 كم، وقد ثبت تطابق نتائج فحص الخبراء للمياه مع نتائج معامل أوروبا.