الصفحة 518 من 922

تبين من تحليل الكمأة احتواؤها على البروتين بنسبة 9%، والمواد النشوية بنسبة 13%، ودهون بنسبة 1%، لهذا فهي ذات مردود حراري متواضع، وتحتوي على معادن مشابهة لتلك التي يحتويها جسم الإنسان مثل الفوسفور، والصوديوم، والكالسيوم، والبوتاسيوم، كما تحتوي على فيتامين ب، وهي غنية بهذا الفيتامين. كما تحتوي على كمية من النيتروجين بجانب الكربون، والأكسجين، والهيدروجين، وهذا ما يجعل تركيبها شبيهًا بتركيب اللحم، وطعم المطبوخ منها مثل طعم كلى الضأن، أضف إلى هذا رائحةَ الكمأة المحببةَ وطعمَه الأشهى، مما يغري الكثيرين بالإقبال عليه.

كيفية العلاج بالكمأة:

اختلفت طرق ووسائل العلاج بالكمأة كما اختلفت طرق ووسائل أكله، فكل بلد له طريقة خاصة في أكله أو العلاج به، غير إن المشتهر عنه أنه غذاء لذيذ وشهي، هذا ما تعارف عليه الناس من القدم إلا أن البعض استطاع أن يكتشف أنه سبب لعلاج بعض الأمراض بإذن الله. قال ابن القيم نقلًا عن الغافقي: «ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به، ويقوي أجفانها ويزيد الروح الباصرة قوة وحدة ويدفع عنها نزول النوازل» [1] .

وقال النووي: «وَالصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ مَاءَهَا مُجَرَّدًا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ مُطْلَقًا فَيُعْصَرُ مَاؤُهَا وَيُجْعَلُ فِي الْعَيْنِ مِنْهُ وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا وَغَيْرِي فِي زَمَنِنَا مَنْ كَانَ عَمِيَ وَذَهَبَ بَصَرُهُ حَقِيقَةً فَكَحَّلَ عَيْنَهُ بِمَاءِ الْكَمْأَةِ مُجَرَّدًا فَشُفِيَ وَعَادَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ وَهُوَ الشَّيْخُ الْعَدْلُ الْأَيْمَنُ الْكَمَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ صَاحِبُ صَلَاحٍ وَرِوَايَةٍ لِلْحَدِيثِ وَكَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِمَاءِ الْكَمْأَةِ اعْتِقَادًا فِي الْحَدِيثِ وَتَبَرُّكًا بِهِ فَنَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ» [2] .

الكمأة في عصرنا هذا:

(1) زاد المعاد، (4/ 326) .

(2) شرح صحيح مسلم (14/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت