الصفحة 521 من 922

وفي رواية عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ» .

(العَجْبُ) : هو العظمُ الذي في أَسفل الصُّلْب عند العَجُز (الجزء الخلفيّ في نهاية السِّلسلة الفقَّاريَّة) .

يُستنتج من هذه الأحاديث الصحيحة الحقائق التالية:

-أن عجب الذنب مكوّن أساس يتركب منه الجنين في مراحله الأولية. فالإنسان يبدأ خلقه في مرحلة التكوين من عجب الذنب.

-عجب الذنب لا يبلى، ولا تأكله الأرض.

-فيه يركب الخلق يوم القيامة، فمنه يعاد خلق الإنسان يوم القيامة.

إن ثبوت الاستنتاج الأول علميًا (عجب الذنب مكون أساس يتركب منه الجنين في مراحله الأولية) يكفى لقبول الاستنتاج الثالث (فيه يركب الخلق يوم القيامة) والذي هو قطعًا من الغيب الذي لا يمكن الخوض فيه، وفى ذلك أدلة على أمور عديدة منها:

-الدليل على أن البعث حق.

-الدليل على نبوة الرسول ص لما ثبت من صدق حديثه.

-الدليل على سلامة منهج سلف هذه الأمة في سلامة النقل عن رسول الله ص حتى وصلت إلينا الأحاديث النبوية الشريفة كما أخبر عنها.

المسألة الأولى التي ذكرتها الأحاديث النبوية: وهي أن الإنسان يبدأ خلقه من عجب الذنب:

أوضح علم الأجنة الحديث أن عجب الذنب هو الشريط الأولي، حيث إن هذا الشريط الأولى هو الذي يتكون إثُر ظهورِه الجنينُ بكافة طبقاته وخاصة الجهاز العصبي، ثم يندثر هذا الشريط ولا يبقي منه إلا أثر فيما يسمي عظم العصعصي (عجب الذنب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت