فهرس الكتاب
إن الباحث قد بنى بحثه على أساس أن هذا الحديث صحيح - بل في"صحيح مسلم"- وبالتالي استنتج أن هذه الحقيقة العلمية الدقيقة قد ذكرها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - منذ أربعة عشر قرنًا، ولكن عند البحث عن الحديث الذي استدل به الباحث لا تجده في"صحيح مسلم"بل تجده في"مسند أحمد"و"معجم الطبراني الكبير"ومُسنَد الطبراني"، وقد ضعفه الهيثمي والألباني وأحمد شاكر والأرنؤوط، وبالحديث زيادة لم يذكرها الباحث وهي: «فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ غَلِيظَةٌ، مِنْهَا الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ، وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ رَقِيقَةٌ، مِنْهَا اللَّحْمُ وَالدَّمُ» ."
وهذه الزيادة - مع كَون الحديث ضعيفًا - تتعارض مع ظاهر القرآن، فإن قوله تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} (المؤمنون: 14) يدل على أن مجموع النطفتين يصير عظامًا.
والباحث خالف بذلك أحد ضوابط البحث في الإعجاز العلمي وهو ثبوت أن النص من السنة المطهرة الذي نستنبط منه الإعجاز العلمي، هو صحيح أو حسن، إذ لا يُعتمَد في هذا المجال الأحاديث الضعيفة.
من الآثار السلبية لجوانب القصور هذه:
1 -استفزاز أهل العلم الشرعي وفقدان الثقة في الإعجاز العلمي باعتراض علماء الشرع عليه: بل من علماء الشرع مَن أنكر الإعجاز العلمي أصلًا، والسبب في ذلك البحوث الناقصة والقاصرة والتي أساءت إليه بدلا من أن يكون رافدًا من روافد العلم المعاصر.
2 -استهزاء العلمانيين سواء بالبحوث القاصرة أو بالمعجزات المُتَوَهَّمة: