فأثَرُ القرآن مختلفٌ في الفريقين حسب نوع المتلقّي وما لديه من استعدادات لاستقبال المؤثّرات القرآنية أو موانع في أمراض القلوب المتنوّعة، ومنها بالنّسبة للتّأثّر بالقرآن كما قال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} (فصلت: 44) . وهذا من جملة شقائهم أن ما يهدي القلوب يكون سببًا لضلالهم ودمارهم، كما أن سيئ المزاج لو غُذِّيَ بما غُذِّيَ به السليم لا يزيده إلّا خبالًا ونقصًا.
تأثير القرآن الكريم على الملائكة:
ويظهر ذلك في استماعها لقراءة القرآن وتنَزُّلها عند القراءة.
فعَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ، إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ فَلَمَّا اجْتَرَّهُ [1] رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى مَا يَرَاهَا.
(1) أي: جَرَّ أسيدٌ ابنَه يحيى من المكان الذي هو فيه حتى لا يطأه الفرس.