إلى هذا الحدّ بلغ تأثير القرآن الكريم في نفوس المنافقين فهم يحذرونه حتى قبل أن ينزل، لأنّهم أخفوا في قلوبهم أمورًا، والقرآن سيكشفها بصدقٍ لا مراء فيه.
لقد تسآل المنافقون هذا السؤال العجيب الذي يتبيّن منه خوفهم الدائم على ما تخفيه قلوبهم أن يظهره القرآن ويكشفه يقول الله تعالى مصوّرًا حالهم: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} (التوبة: 124 - 125) .
فأما الذين آمنوا فقد أضيفت إلى دلائل الإيمان عندهم دلالة فزادتهم إيمانًا وقد خفقت قلوبهم بذكر ربّهم خفقةً فزادَتْهم إيمانًا وقد استشعروا عناية ربهم بهم في إنزال آياته عليهم فزادتهم إيمانًا وأمّا الّذين في قلوبهم مرض الذي في قلوبهم رجس من النفاق فزادتهم رجسًا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون، وهو نبأ من الله صادق وقضاء منه سبحانه محقّق.
فأثَرُ القرآن ومظاهر هذا التّأثير واضحة في الفريقين: في المؤمن: زيادة في الإيمان واستبشار في الوجود، وفي المنافقين: زيادة في الرجس والشّرّ والدّنس، وخاتمة سيّئة، وهو موت على الكفر.