جاءت لتسأل عن شيء معين وهي تقول: «أي لغةٍ هذه التي كان يتحدث بها قِسِّيْسُكم؟» ، وهي لا تتصور أن يقيم مثل هذا إلا قِسِّيْس، فصحَّحوا لها هذا الفهم وأجابوها بأن هذا ليس قسيسًا بل إمامٌ مسلمٌ. قالت: «إن اللغة التي يتحدث بها ذات إيقاع عجيب، وإن كنت لم أفهم منها شيئًا!» .
ثم كانت المفاجأة الحقيقية لهم وهي تقول: «ولكن ليس هذا هو الموضوع الذي أريد أن أسأل عنه! إن الموضوع الذي لفت انتباهي وأثَّر في حسي، وانطبع في قلبي هو: أن الإمام - بعد أن تصَحَّحَت الكلمة، وصُحِّحَت - كانت تَرِدُ في أثناء كلامه فقرات من نوعٍ آخرٍ، يختلف عن بقية كلامه، نوعٌ أكثر عمقًا، وأشد إيقاعًا في النفس، إن هذه الفقرات التي كان يقولها أثناء الخطبة أحدثت في نفسي قشعريرة ورعشة، إنها شيء آخر» .
وتَفَكَّروا قليلًا، ثم أدركوا ماذا تعني، إنها تعني الآيات القرآنية التي وَرَدَت في أثناء خطبة الجمعة وأثناء الصلاة، وكانت مع ذلك مفاجأة لهم تدعو إلى الدهشة من امرأة أعجمية لا تفهم شيئًا من اللسان العربي، وتتأثر بتلك الطريقة.
أثر القرآن الكريم على المنافقين:
لقد ترك القرآن الكريم أثره في نفوس المنافقين فصاروا يعيشون في خوف وحذر دائمَين منه، لأنّه يكشف عن خبيئة قلوبهم وينشر على المؤمنين ما أسرّه المنافقون وأبطنوه في طوايا نفوسهم، قال تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} (التوبة: 64 - 66) .