فهرس الكتاب
2 -معنى الأية أن جيش الروم هُزِم في أقرب أرضهم إلى فارس، هذا ما ورد في كتب التفسير. وتفسير {أَدْنَى} في الآية بمعنى (أخفض) ، لا يمكن الجزم به، فهل هذا المعنى مرادٌ من الآية؟ إذا كان نعم، فما الدليل؟ وإذا كان لا، فإن معنى هذا أن دلالة الآية على هذا الاكتشاف الذي يُقال بأنه حقيقة علمية دلالة احتمالية ظنية، وما دام دلالة احتمالية ظنية فأين مقام الإعجاز؟!
إن الإعجاز العلمي هو الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدي السالم من المعارضة الذي يتعلق ببحث قضية علمية وصل العلم فيها إلى سقف المعرفة، وكانت دلالة النص عليها دلالة ظاهرة، فاتفقت الحقيقة العلمية مع الدلالة الشرعية الظاهرة الواضحة في القرآن والسُّنَّة.
إنه لو جاز تفسير {أَدْنَى} بأنه (أخفض) ، فإن هذا التفسير رأي واجتهاد واحتمال وظنٌّ، وليس تفسيرًا يقينيًّا بأن هذا المعنى مرادٌ من هذا اللفظ.
البعوضة وما فوقها:
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} (البقرة: 26) .