فهرس الكتاب
{فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} أي: في تلك البقعة المنخفضة. فكيف عرف محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ومن أخبره بذلك؟ إنه الله الذي خلق الأرض ويعلم حقائقها وأسرارها - سبحانه وتعالى -. لقد فهم أكثر الأولين أن الأدنى هو الأقرب؛ لأن المعركة وقعت في منطقة متاخمة للجزيرة العربية، وهو فهم صحيح يحتمله النص لغةً وحدثًا إلاّ أن مكتسبات العلم الحديث أعطتنا معنى هو أكثر دقة في بيان دلالة اللفظ القرآني على موقع الحدث. وهو ما لم يكن من الأولين أن يدركوه في ضوء إمكاناتهم ومعارفهم.
إن أدنى الأرض أخفضها وأدناها عن مستوى سطح البحر، وهذا المعنى لم يكن معروفًا أو مكتشفًا من الناحية الجيولوجية، وعُرف حديثًا بعد أن رُصدت بقاع الأرض وأجرِيَت الدراسات لمعرفة أعلى بقعة في العالم عن مستوى سطح البحر، وهي قمم جبال الهملايا بشرق آسيا، وأدنى نقطة في منطقة البحر الميت. وفي ضوء هذا المعنى يكون القرآن قد أخبرنا عن أدنى بقعة في الأرض وهي الأرض التي دارت فيها تلك المعركة. ويؤكد ذلك أن ابن عباس - رضي الله عنهما - فسَّرها بأرض الأردن وفلسطين، وهذه بعض شواهد الإعجاز في القرآن وهي كثيرة ومتجددة».
تعقيب:
1 -عند البحث عن ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - لم أجده مُسنَدًا إلا في تفسير"الطبري"عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال: {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} : «في طرف الشام» .
وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس - رضي الله عنهما -، فالإسناد ضعيف.
وإن صح فإن ابن عباس - رضي الله عنهما - لم يقل إن الأرض التي دارت فيها تلك المعركة هي منطقة البحر الميت.