الصفحة 537 من 922

وقد خسر الروم البيزنطيون في هذه المعركة خسائر فادحة، وتوقع جميع المعاصرين لهم دمارا كاملا لإمبراطوريتهم. لكن حدث ما لم يكن متوقّعًا ففي شهر ديسمبر من عام 627 م وقعت معركة حاسمة بين البيزنطيين وإمبراطورية الفرس بمنطقة"ناي نيفا"هزم فيها الروم الفرس. وبعد أشهر قليلة لجأ الفرس إلي إبرام اتفاقية مع بيزنطة تجبرهم على إعادة المناطق التي أخذوها منهم.

توضح المصورات الجغرافية مستوى المنخفضات الأرضية في العالم أن أخفض منطقة على سطح الأرض هي تلك المنطقة التي بقرب البحر الميت في فلسطين حيث تنخفض عن سطح البحر بعمق (395) مترًا. وقد أكدت ذلك صور وقياسات الأقمار الصناعية.

قررت هذه الآيات الكريمة حقيقة جغرافية لم تكن معروفة عند أحد في ذلك الوقت، حيث أخبرت أن الروم خسروا المعركة مع الفرس في أدنى منطقة من الأرض. وكلمة أدنى عند العرب تأتي بمعنيين أقرب وأخفض، فهي من جهة أقرب منطقة لشبه الجزيرة العربية، ومن جهة أخرى هي أخفض منطقة على سطح الأرض، إذ إنها تنخفض عن مستوى سطح البحر ب 1312 قدم (حوالي 400 متر) وهي أخفض نقطة سجلتها الأقمار الصناعية على اليابسة، كما ذكرت ذلك الموسوعة البريطانية، والحقيقة التاريخية تشهد أن المعركة وقعت في أكثر مناطق العالم انخفاضًا في حوض البحر الميت والتي لم تكن لتقاس في غياب تقنيات القياس الحديثة، لذلك كان من المستحيل أن يعرف أي شخص في ذلك الوقت أن هذه المنطقة هي أكثر المناطق انخفاضًا في العالم.

إن الله - سبحانه وتعالى - حدثنا في كتابه عن أخفض وأدنى بقعة في الأرض ذاكرًا أنها البقعة التي وقعت فيها معركة بين الروم والفرس، فقال تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ} أين غلبت؟ {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} في أدنى بقعة من الأرض تحت مستوى سطح البحر وهي المنطقة القريبة من بحيرة طبرية إحدى بقاع أغوار الأردن، والتي تنخفض عن سطح البحر 395 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت