فهرس الكتاب
وبوجود هذا البرزخ يحافظ كل بحر على خصائصه التي قدرها الله ? له، ويكون مناسبًا لما فيه من كائنات حية تعيش في تلك البيئة. ومع وجود هذا البرزخ فإن البحرين المتجاورين يختلطان اختلاطًا بطيئًا، يجعل القدر الذي يعبر من بحر إلى بحر آخر يكتسب خصائص البحر الذي ينتقل إليه عن طريق البرزخ الذي يقوم بعملية التقليب للمياة العابرة من بحرٍ إلى بحر؛ ليبقى كل بحرٍ محافظًا على خصائصه.
تدرُّج العلم البشري لمعرفة حقائق اختلاف مياه البحار وما بينها من حواجز:
اكتشف علماء البحار أن هناك اختلافًا بين عينات مائية أخذت من البحار المختلفة في عام 1284 هـ - 1873 م على يد البعثة العلمية البحرية الإنجليزية في رحلة"تشالنجر"، فعرف الإنسان أن المياه في البحار تختلف في تركيبها عن بعضها البعض من حيث درجة الملوحة، ودرجة الحرارة، ومقادير الكثافة، وأنواع الأحياء المائية، ولقد كان اكتشاف هذه المعلومة بعد رحلة علمية استمرت ثلاثة أعوام، جابت جميع بحار العالم.
وقد جمعت الرحلة معلومات من 362 محطة مخصصة لدراسة خصائص المحيطات. وملأت تقارير الرحلة 29500 صفحة في خمسين مجلدًا استغرق إكمالها 23 عامًا. وبالإضافة إلى كَوْن الرحلة أحد أعظم منجزات الاستكشاف العلمي فإنها قد أظهرت كذلك ضآلة ما كان يعرفه الإنسان عن البحر.
وبعد عام 1933 م قامت رحلة علمية أمريكية في خليج المكسيك، ونشرت مئات المحطات البحرية، لدراسة خصائص البحار، فوجدت أن عددًا كبيرًا من هذه المحطات تعطي معلومات موحدة عن خصائص الماء في تلك المنطقة، من حيث الملوحة والكثافة والحرارة والأحياء المائية وقابلية ذوبان الأكسجين في الماء، بينما أعطت بقية المحطات معلومات موحدة أخرى عن مناطق أخرى، مما جعل علماء البحار يستنبطون وجود بحرين متمايزين في الصفات لا مجرد عينات محدودة كما عُلِم من رحلة"تشالنجر".