فهرس الكتاب
إن هذه الآية الكريمة تقدم معجزة من وجوه عدة، فهي تعرض حقيقة علمية ثابتة بأسلوب بلاغي دقيق، ومن وجوه هذا الإعجاز:
أ- صعود الإنسان في السماء، فيوم أن سمع الناس بهذه الآية اعتبروا الصعود في السماء ضربًا من الخيال، وأن القرآن إنما قصد الصعود مجازًا لا حقيقةً، والواقع أن هذه الآية تعتبر نبوءة تحققت، في حياة الناس فيما بعد.
ب- صحة التشبيه: فالارتفاع في الجو لمسافة عالية يسبب ضيقًا في التنفس وشعورًا بالاختناق يزيد كلما زاد الارتفاع {يَصَّعَّدُ} ، حتى يصل الضيق إلى درجةٍ حرجةٍ وصعبة جدًا.
وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ:
قال تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} (الطارق: 11) . جاء القَسَم بالسماء، وبصفة خاصة من صفاتها، وهي أنها (ذات الرجع) . وفي ذلك قال قدامى المفسرين: تُمْطِرُ ثُمَّ تُمْطِرُ. أي: ترجع السماء بالمطر كل عام.
ومع تسليمنا بصحة هذا الاستنتاج يبقى السؤال المنطقي: إذا كان المقصود بالتعبير (رجع السماء) هو المطر فقط، فلماذا فضل القرآن الكريم لفظة الرجع على لفظة المطر؟ ولماذا لم يأتِ القسم القرآني بهذا التعبير: (والسماء ذات المطر) بدلًا من: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} (الطارق: 11) .
إن من معاني (الرجع) هنا: الارتداد، أي أن من الصفات البارزة في سمائنا أنها ذات رجع أي ذات ارتداد، بمعنى أن كثيرًا مما يرتفع إليها من الأرض تردّه إلى الأرض ثانيةً، وأن كثيرًا مما يهبط عليها من أجزائها العليا يرتد ثانية منها إلى المصدر الذي هبط عليها منه، فالرجع صفة من صفات السماء، أودعها فيها خالق الكون ومبدعه، فلولاها ما استقامت على الأرض حياة، ومن هنا كان القسم القرآني بها تعظيمًا لشأنها، وتنبيهًا لنا للحكمة من إيجادها وتحقيقها.
رجْع السماء في ضوء العلوم الحديثة: