فهرس الكتاب
تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن أهم صفة للسماء المحيطة بالأرض هي أنها ذات رجع وقد فهم القدامى أنها تشير إلى المطر فحسب, وجاء العلم الحديث ليعمق معنى الإرجاع في وصف الجو ليشمل مظاهر عديدة لم يكن يعلمها بشر من قبل, وكلمة الرجع تأتي بمعنى الإرجاع أو الإعادة إلى ما كان منه البدء, فمعناها رد الشيء وإرجاعه في اتجاه مصدره مثل صدى الصوت, والسماء هنا تعني جو الأرض, والتعبير يفيد وجود غلاف يحيط بها يرد إليها كل نافع ويرد عنها كل ضار فتبين أن لفظة الرجع لها من الدلالات ما يفوق مجرد نزول المطر وأنه بغير تلك الصفة للجو ما استقامت علي الأرض حياة , وبهذا أجمل القرآن الكريم بلفظة واحدة كل ما كشفه العلم الحديث من خصائص الجو.
وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ:
قال تعالى: {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} (الطارق: 12) .
الصَّدْعُ الشَّقُّ في الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وغيرهما.
من المعاني الصحيحة التي فهمها الأولون من القسم القرآني بالأرض ذات الصدع معنى انصداعها عن النبات، أي انشقاقها عنه، ولكن لما كانت لفظة الأرض قد جاءت في القرآن الكريم بمعني التربة التي تغطي صخور اليابسة، وبمعني كتل اليابسة التي نحيا عليها، وبمعني كوكب الأرض كوحدة فلكية محددة، فإن القسم القرآني بالأرض ذات الصدع قد تكون له دلالة في كل معنى من معاني كلمة الأرض كما نجده في الشرح التالي:
أولًا: انصداع التربة عن النبات: