فهرس الكتاب
والصدوع تلعب أدوارًا مهمة في تكوين كل من النتوءات والخسوف الأرضية، والينابيع المائية، وبعض المكامن البترولية، كما تعين عمليات التعرية المختلفة في شق الفجاج والسبل، وفي تكوين الأودية والمجاري المائية، وفي جميع عمليات التعرية وتسوية سطح الأرض، وما يستتبعه ذلك من تكوين كل من التربة والرسوبيات والصخور الرسوبية وما بها من الثروات الأرضية. وكما تكون الصدوع عاملًا من عوامل الهدم على سطح الأرض فإنها قد تكون عاملًا من عوامل البناء، فتبني الجبال والتلال والهضاب، كما تبني الأحواض، والأغوار، والخسوف الأرضية.
ثالثًا: تصدع الأرض ككوكب بواسطة أودية الخسف:
على الرغم من التعرف على عدد من أودية الخسف (الصدوع العملاقة) على سطح الأرض منذ زمن بعيد إلا أن العلماء قد اكتشفوا في العقود الثلاثة الماضية أن أرضنا محاطة بشبكة هائلة من تلك الأودية الخسيفة (الصدوع العملاقة) التي تحيط بالأرض إحاطة كاملة، ويشبهها العلماء باللحام على كرة التنس.
وتمتد هذه الصدوع العملاقة لآلاف الكيلومترات في جميع الاتجاهات بأعماق تتراوح بين 65 و 70 كيلومترًا تحت قيعان كل محيطات الأرض وقيعان عدد من بحارها، وبين 100 و 150 كيلومترًا تحت القارات، ممزقة الغلاف الصخري للأرض بالكامل إلى عدد من الألواح التي تعرف باسم ألواح الغلاف الصخري للأرض، وتطفو هذه الألواح الصخرية فوق نطاق الضعف الأرضي، وهو نطاق لَدِن، شِبه منصهر، عالي الكثافة واللزوجة، وتنطلق فيه تيارات الحمل من أسفل إلى أعلى، حيث تبرد وتعاود النزول إلى أسفل فتدفع معها ألواح الغلاف الصخري للأرض متباعدة عن بعضها البعض في إحدى حوافها، ومصطدمة مع بعضها البعض عند الحواف المقابلة، ومنزلقة عبر بعضها البعض عند بقية الحواف.