الصفحة 566 من 922

وينتج عن هذه الحركات لألواح الغلاف الصخري للأرض عدد من الظواهر الأرضية المهمة التي منها اتساع قيعان البحار والمحيطات، وتجدُّدُ صخورها باستمرار عند حواف التباعد، وتَكوُّن سلاسل من جبال أواسط المحيطات ومن الجزر البركانية، ومنها تكوُّن السلاسل الجبلية عند حواف التصادم حيث يستهلك قاع المحيط تحت كتلتي القارتين المقابلتين له، وتُصاحَب العمليتان بالهزات الأرضية وبكَمٍّ هائل من الطفوح البركانية، ويبلغ طول جبال أواسط المحيطات أكثر من 64000 كيلومتر، وهي تتكون أساسًا من الصخور البركانية المختلطة بقليل من الرواسب البحرية، وتحيط بالصدوع العملاقة.

ومع تجدُّد صعود الطفوح البركانية عبر هذا الصدع العملاق (الوادي الخسيف) في وسط سلسلة الجبال البحرية يتجدد قاع المحيط بأحزمة حديثة من الصخور البازلتية المتوازية على جانبي الوادي الخسيف، ويهبط قاع المحيط بنصف معدل اتساع قاعه عند كل من شاطئيه، وبذلك تكون أحدث صخور قاع المحيط حول محوره الوسطي، وأقدمها عند هبوط قاع المحيط تحت كتل القارتين المحيطتين به.

وهذه الحركة لألواح الغلاف الصخري للأرض كانت سببًا في زحف القارات، وتجمعها وتفتتها بصورة دورية، فيما يعرف باسم دورة القارات والمحيطات، وفيها قد تنقسم قارة ببحر طولي مثل البحر الأحمر إلى كتلتين أرضيتين تتباعدان عن بعضهما البعض باتساع قاع البحر الفاصل بينهما حتى يتحول إلى محيط، كما قد يُستَهلك قاعُ محيط بالكامل تحت إحدى القارات بدفْع كتلة أرضية له تحت تلك القارة حتى يصطدما مكونَيْن أعلى سلاسل جبلية على سطح الأرض، كما حدث في اصطدام الهند بالقارة الآسيوية، وتكونت سلسلة جبال الهمالايا، وبها قمة (إفرست) أعلى قمة جبلية على سطح الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت