الصفحة 567 من 922

وهذه الصدوع العملاقة (الأودية الخسيفة) التي تحيط بالكرة الأرضية إحاطة كاملة بعمق يتراوح بين 65 و 150 كيلومترا، وبطول يقدر بعشرات الآلاف من الكيلومترات في كل الاتجاهات هي مراكز تتحرك عبرها ألواح الغلاف الصخري للأرض متباعدة أو مصطدمة أو منزلقة عبر بعضها البعض. وهذه الصدوع العملاقة تعمل كممرات طبيعية للحرارة المختزنة في داخل الأرض والناتجة عن تحلل العناصر المشعة، ولولاها لانفجرت الأرض.

وعبر هذه الصدوع العملاقة تندفع ملايين الأطنان من الصهارة الصخرية على هيئة طفوح بركانية تثري سطح الأرض بالعديد من الصخور والمعادن النافعة، وتجدد شباب التربة الزراعية، وتكون مراكز مهمة لاستغلال الحرارة الأرضية.

وعبر هذه الصدوع العملاقة وما صاحَبها من فوهات البراكين انطلقت الغازات والأبخرة التي كونت غلافَي الأرض المائي والغازي، ولا تزال تنطلق لتجددهما، وخلال تلك العملية تفقد الأرض من كتلتها إلى فسحة السماء بعضًا من مادتها، وطاقتها تتناسب مع ما تفقده الشمس من كتلتها على هيئة طاقة حتى تظل المسافة بين الأرض والشمس ثابتة، لا تنقص فتحرقنا أشعة الشمس، أو تبتلعنا، ودرجة حرارة لهيبها 15 مليون درجة مئوية، ولا تزيد فيتجمد وتتجمد الحياة من حولنا، أو تنفلت من عقال جاذبيتها فتضيع في فسحة الكون الشاسع، ليس هذا فقط، بل إن الغلاف الصخري للأرض قد تكون أيضًا عبر تلك الصدوع العملاقة، وذلك لأن الكثير من الشواهد الأرضية تشير إلى أن الغلاف الصخري الأول للأرض كان مكونًا من صخور البازلت الشبيهة بصخور قيعان البحار والمحيطات الحالية، وبالصخور المندفعة عبر الصدوع التي تمزقها، وإن الأرض كانت مغطاة بالمياه على هيئة محيط غامر واحد، وبواسطة النشاط البركاني فوق قاع هذا المحيط الغامر تكونت أولى المرتفعات فوق قاعه على هيئة عدد من السلاسل الجبلية في وسطه، ارتفعت قممها لتكوّن عددًا من الجزر البركانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت