الصفحة 569 من 922

تعتبر الصدوع التي تقطع القشرة الصخرية الخارجية من الأرض لعشرات الآلاف من الكيلومترات، وفي جميع الاتجاهات، ولأعماق تصل إلى ما بين 65 إلى 150 كم من أبرز علامات الكرة الأرضية، ولم تكتشف هذه الصدوع إلا بعد الحرب العالمية الثانية، وتم شرحها من خلال نظرية الألواح التكتونية التي تمت صياغتها في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي.

فسبحان الذي وصف الأرض من قبل ألف وأربعمائة سنة بأنها ذات صدع، لأن هذه الشبكة الهائلة من الصدوع العملاقة أو الأودية الخسيفة التي تمزق الغلاف الصخري للأرض بعمق يتراوح بين 65 و 150 كيلومترا، وتمتد لعشرات الآلاف من الكيلومترات لتحيط بالأرض إحاطة كاملة في كل الاتجاهات تتصل ببعضها البعض وكأنها صدع واحد.

وسبحان الذي أقسم بالأرض ذات الصدع من قبل ألف وأربعمائة سنة تفخيمًا لظاهرة من أروع ظواهر الأرض وأكثرها إبهارًا للعلماء، وأشدها لزومًا لجعل الأرض كوكبًا صالحًا للحياة وللعمران، لأنه بدونها لم يكن ممكنًا للأرض أن تكون صالحة لذلك، فعبر هذه الصدوع العملاقة خرج كل من الغلافين المائي والغازي للأرض، ولا يزالان يتجددان، وعبر النشاط الملازم لها تحركت ألواح الغلاف الصخري الأولي للأرض فتكوّنت القارات والسلاسل الجبلية، والجزر البركانية، وتجددت قيعان المحيطات، وتزحزحت القارات، وتبادلت اليابسة والمحيطات وثارت البراكين لتخرج قدرًا من الحرارة الأرضية الحبيسة في داخل الأرض، والتي كان من الممكن أن تفجرها لو لم تتكون تلك الصدوع العملاقة، وخرجت كميات هائلة من المعادن والصخور ذات القيمة الاقتصادية مع هذه الثورات البركانية، ونشطت ديناميكية الأرض، وثبتت ألواح غلافها الصخري بالجبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت