الصفحة 570 من 922

وهنا نرى في صدوع الأرض أبعادًا ثلاثة: بعد لا يتعدى بضعة ملليمترات أو بضعة سنتيمترات في انصداع التربة عن النبات، وبعد آخر في صدوع اليابسة التي تمتد الحركات الأرضية عبر مستوياتها من عشرات السنتيمترات إلى مئات الأمتار، وبعد ثالث في الصدوع العملاقة التي تنتشر أساسًا في قيعان المحيطات. كما توجد في بعض أجزاء اليابسة على هيئة أغوار سحيقة تتراوح أعماقها بين 65 كيلومترا، و 150 كيلومترًا، وتمتد لعشرات الآلاف من الكيلومترات لتحيط بالأرض إحاطةً كاملة على هيئة صدع واحد، ونرى أهمية كل بعد من هذه الأبعاد في تهيئة الأرض للعمران.

ومن هنا كان القسَم القرآني بالأرض ذات الصدع من قبل ألف وأربعمائة سنة، والعلم الكوني لم يصل إلى كشف تلك الحقيقة إلا في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن العشرين، ولم يكن لأحد في زمن الوحي، ولا لقرون متطاولة من بعده إلمام بتلك الحقيقة الأرضية، أو إدراك لشيء من جوانبها، ولا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرًا لها قبل ألف وأربعمائة من السنين غير الله الخالق.

وهذا السبق القرآني بالإشارة إلى تلك الحقيقة الأرضية وإلى غيرها من الحقائق الكونية هو ما يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق، وأن هذا النبي الخاتم، والرسول الخاتم، الذي أوحي إليه القرآن، كان دومًا موصولًا بالوحي، ومعلمًا من قبل خالق السماوات والأرض.

المادة وقرين المادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت