فهرس الكتاب
نحن نعلم أن العزيز الحكيم - سبحانه وتعالى - خلق الإنسان وجعل منه زوجين ذكرًا وأنثى ولم يقتصر هذا النظام على الإنسان فقط بل تعداه ليشمل مملكة الحيوان فقد جاء فيهما قوله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} (النجم: 45 - 46) ، وكذلك مملكة النبات، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الرعد: 3) ، فالإنسان والشطر الأكبر من فصائل الحيوان والنبات خُلقوا جميعا في صورة الذكر والأنثى, هذا ما يخبرنا به القرآن وهو ما تعلمناه في علوم الأحياء.
وبالإضافة إلى ذلك نرى في الآية التالية شمولا أكبر وأعم، قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} الذاريات: 49). فكلمة"شَيْءٍ"هنا فهمها من قبلنا ويفهمها أكثرنا على أنها تشمل الإنسان والحيوان والنبات فقد جمع القرآن ذكرهم في هذه الآية وأخبرنا بأنه جعل من كل المخلوقات الحية زوجين. وقد يكون الأمر كذلك, ولكنا إذا أمعنا النظر لوجدنا أن كلمة"شَيْءٍ"فيها شمول أكثر من النبات والحيوان والإنسان, أنها تشمل الجماد أيضا. فهل في الجماد زوجان؟ من أجل الإجابة على هذا السؤال نحتاج لنزهة قصيرة في فيزياء الجسيمات.