الصفحة 572 من 922

في النصف الأول من القرن العشرين كان أحد الفيزيائين الإنجليز - واسمه"ديراك"- يقوم بأبحاث على معادلات الإلكترونات, والإلكترونات هي الجسيمات السالبة الشحنة التي تدور حول نواه الذرة, وفي أثناء قيامه بهذه الأبحاث اكتشف أن المعادلات لها حلّين وليس حلّ واحد. وأي واحد منا تعامل مع معادلات الدرجة الثانية يستطيع أن يدرك بسهوله هذا الموقف. فمعادلات الدرجة الثانية تحتوي على مربع كمية مجهولة, والكمية المربعة دائما موجبة, فحاصل ضرب 22 × يعطى 4 كذلك حاصل ضرب - 2 × 2 - يعطى أيضا نفس النتيجة. ومعنى ذلك أن الجذر التربيعي لـ 4 هو إما 2 أو - 2. وقد كانت معادلات ديراك أكثر تعقيدا من هذا المثال ولكن المبدأ هو نفسه, فقد حصل على مجموعتين من المعادلات إحداهما للإلكترونات السالبة الشحنة والأخرى لجسم مجهول ذو شحنة موجبة.

وقد قام"ديراك"ببعض المحاولات غير الناجحة لتفسير سر هذا الجسيم المجهول, فقد كان يؤمن بوجوده, ولكن الفيزيائيين تجاهلوا بعد ذلك فكرة وجود جسيم موجب الشحنة ممكن أن يكون قرينًا للإلكترونات تماما كما يتجاهل المهندس الذي يتعامل مع معادلات الدرجة الثانية الحلول التي تعطى أطوالا أو كتلا سالبة.

وبعد عدة سنوات من أعمال"ديراك"النظرية وفي أوائل الثلاثينات اكتشف أثار هذا الجسيم المجهول في جهاز يسمى بغرفة الضباب, وعند دراسة تأثير المجال المغناطيسي على هذه الآثار اكتشف أن كتلة ذلك الجسيم تساوي كتلة الإلكترون وأنه يحمل شحنة موجبة ومساوية لشحنة الإلكترون وعندئذ سمى هذا الجسيم بـ"قرين الإلكترون"أو"البوزترون"؛ ومن ثم بدأ البحث عن قرائن الجسيمات الأخرى فمعنى وجود قرين للإلكترون وجود قرائن للجسيمات الأخرى, وفعلا بدأ اكتشاف هذه القرائن الواحد يلي الآخر وبدأ تقسيمها إلى أنواع لن ندخل في تفاصيلها وسوف نكتفي بذكْر نتيجتها النهائية وهي وجود قرين لكل جسيم بل ولكل جسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت