فهرس الكتاب
يحدثنا رب العزة تبارك وتعالى عن فتية آمنوا بربهم وهربوا من الملك الظالم ليفوزوا بدينهم وآخرتهم ولجأوا إلى كهف فأكرمهم الله بمعجزة عظيمة وليكونوا آية لقومهم في ذلك الزمن، قال تعالى: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} (الكهف: 10 - 12) .
ولو تأملنا هذه القصة وجدناها تطابق الظواهر الطبية العلمية، في طريقة نوم أصحاب الكهف وطريقة تقليبهم ذات اليمين وذات الشمال. ويقول العلماء الذين أجروا مسحًا لدماغ مثل هؤلاء المصابين بحالة النوم الطويل أو (الخمول) أن نتائج المسح أظهرت أن الدماغ لديهم يشبه تمامًا الدماغ الطبيعي السليم في نشاطه. إن هؤلاء المرضى يبدون طبيعيين جدًا ويحسبهم الإنسان في حالة صحيحة ويقظة.
وهنا نتذكر قول الله تعالى عندما وصف أصحاب الكهف: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} (الكهف: 18) . ويصف تقلبهم وهذه ردود أفعال يستجيب لها الراقد بشكل طبيعي، يقول تعالى: {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} (الكهف: 18) .
من هنا نستنتج أن القرآن منطقي جدًا في وصفه لهذه القصة، ولكن المعجزة هنا تكمن في رقود هؤلاء الفتية لفترة طويلة جدًا تبلغ 309 سنوات، بدون طعام أو شراب. وهذه معجزة إلهية ينبغي علينا كمؤمنين أن نستيقن بها، ولكن موضوع النوم لسنوات طويلة فهذه حالة طبية عادية جدًا.
كانت مصابة أمريكية بحالة الخمول vegetative state قد بقيت لمدة ست سنوات في هذه الحالة، وفجأة استيقظت وتحدثت مع أهلها وكأن شيئًا لم يكن، وبقيت مستيقظة ثلاثة أيام تكلم من حولها ثم عادت إلى حالتها الأولى!