الصفحة 580 من 922

فلو غابت البكتيريا، والاكتينوميسيات، والفطريات، والطحالب، والجذور النباتية من تحت الثرى توقفت دورات النتروجين، والكربون، والفوسفور، والكبريت وماتت الأرض وتصحرت ومات النبات، واختفت الحياة تمامًا مِن على الأرض، فلا حياة بدون ما تحت الثرى، فكما أنه لا حياة على الأرض بلا ماء ونبات، فالماء والنبات والكائنات الحية الدقيقة وضوء الشمس والهواء الجوي هي المخلوقات التي جعل الله منها كل شيء حي على الأرض.

الشيخوخة تنكيس في الخلق:

قال تعالى: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} (يس: 68) .

أخبر المولى - سبحانه وتعالى - في هذه الآية الكريمة أن من طال عمره تنكس في خلقه أي: انقلب حاله وارتدت قواه وتراجعت قدراته متجهة نحو الضعف والوهن وصار كمن انتكس وانقلب رأسًا على عقب، ويكشف هذا الوصف الدقيق العلم بحالة عامة من التدهور والارتداد تتسع لتشمل كافة التغيرات الظاهرة والخفية وذلك لاستيعاب لفظ (الْخَلْق) لكافة التركيبات والأنشطة البدنية.

في قوله تعالى: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ} يتضمن التعبير الإخبار بأسلوب معجز بليغ عن حالة عامة من التدهور والارتداد تتسع لتشمل كافة التغيرات الخفية للشيخوخة التي لم يعرف أحد عنها شيئًا عند التنزيل وكشفتها الدراسات العلمية حديثًا، والنص الكريم ورد ضمن منظومة من النصوص تعالج موضوع مراحل العمر عامة أو الشيخوخة خاصة في تكامل وائتلاف بلا اختلاف.

من صور الإعجاز الهندسي في القرآن الكريم:

قال تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (التوبة: 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت