الصفحة 581 من 922

تأتي الآية استطرادًا للحديث عن مسجد الضرار الذي أسسه المنافقون في المدينة بغرض إيقاع التفريق بين المؤمنين وتحقيق الضرر والفتنة. والبناء الذي أسس وإن كان مسجدًا - كغيره من المساجد - إلا أن أساس بنائه والغرض والنية من إقامته لا يخفى منها خبث المقصد وسوء النية.

وقد جمعت الآية في تصويرٍ فنيٍّ رائع بين المعقول والمحسوس، وشبهت المعنوي المفهوم بالمادي الملموس، فمن أسس بناءه بغرض ونية النفاق والكفر، كمن وضع أساس مبناه على شفا جرف هار، والنتيجة هي الانهيار المفاجئ والسريع للجرف والمبنى معا.

وفي الآية إشارات هندسية إلى أساسات المباني وطبيعة البناء التي تحكم درجة صمود البنيان ومتانته أو تؤدي إلى انهياره، وتضمنت عدة إشارات تمس جانبا من علم ميكانيكا التربة والأساسات، في الهندسة المدنية والإنشائية، وبينت الآية وجها من أوجه الإعجاز الهندسي في القرآن الكريم يمكن استنباطه من المفاهيم والإشارات الهندسية التالية التي وردت في نص الآية.

موميا فرعون [1] :

علم الآثار هو فرع من فروع علم التاريخ وهو علم يعنى بنشاط الإنسان السياسي والعلمي في الماضي، ومن المعايير التي يعتمد عليها علماء الآثار في تحقيق هذا التاريخ الأشياء المادية المتبقية من العهود القديمة كالأدوات والنقوش التي يعثر عليها في الأماكن القديمة. وقف هذا العلم وعلماء هذا العلم مبهورين أمام المعلومات والوثائق التاريخية الموجودة في القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنًا والتي لم تكتشف ولم تكن معروفة حتى زمن قريب.

(1) مُومِيَا: مُومِيَاءُ: جُثَّةٌ مُحنَّطةٌ في قبور المصريين القدماء، ما حُنِّط من الأجسام على طريقة قدماء المصريين.

والتحنيط عند قدماء المصريين: حِفظ هيكل جسم الميِّت بتخليصه من الموادّ الرخوة من جلد وغشاء وتطهير جوفه بموادّ خاصّة كالمِسْك أو العنبر أو الكافور وغيرها وتحويله إلى مومياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت