الصفحة 590 من 922

من خلال ما سبق علمنا أن الله تعالى أقسم في كتابه بمواقع النجوم، وهذا القسم يدل على عظم المقسم به، وقد توصل العلم الحديث إلى أن للنجوم مواقع بعيدة جدًا، ولا يمكن للعقل أن يتصورها أو حتى يتخيل تلك المسافات الشاسعة، ووصل العلماء إلى اكتشاف حقيقة أخرى وهي أن هذه النجوم تتحرك بسرعات هائلة جدًا منتقلة من موقعها الحالي إلى موقع جديد وهكذا باستمرار، مما يجعل هذا الأمر مثيرًا للدهشة.

ومواقع النجوم هي الأماكن التي تمر بها في جريها عبر السماء وهي محتفظة بعلاقاتها المحددة بغيرها من الأجرام في المجرة الواحدة، وبسرعات جريها ودورانها، وبالأبعاد الفاصلة بينها، وبقوى الجاذبية الرابطة بينها، واللفظة"مواقع"جمع موقع يقال: وقع الشيء موقعه، من الوقوع بمعنى السقوط. والمسافات بين النجوم مذهلة للغاية لضخامة أبعادها، وحركات النجوم عديدة وخاطفة، وكل ذلك منوط بالجاذبية، وهي قوة لا تُري، تحكم الكتل الهائلة للنجوم، والمسافات الشاسعة التي تفصل بينها، والحركات المتعددة التي تتحركها من دوران حول محاورها وجري في مداراتها المتعددة، وغير ذلك من العوامل التي نعلم منها القليل.

وفي هذا دلالة على السبق القرآني بالإشارة إلى إحدى الحقائق الكونية العظيمة، وقد علمْنا أن الإنسان من على سطح الأرض لا يرى النجوم أبدا، ولكنه يري مواقع مرت بها النجوم ثم غادرتها، أو أنه يرى مواقع لنجوم تلاشت واندثرت من أزمنة مديدة تتجاوز ملايين السنين، والضوء الذي انبثق منها في عدد من المواقع التي مرت بها لا يزال يتلألأ في ظلمة السماء في كل ليلة من ليالي الأرض إلى يومنا هذا.

البصمة وتسوية البنان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت