فهرس الكتاب
قال تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} (القيامة: 1 - 4) . قال ابن عباس وعامة المفسرين: المعنى: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} أي: نجعل أصابع يديه ورجليه شيئًا واحدًا كخف البعير أو كحافر الحمار وكظلف الخنزير ولا يمكنه أن يعمل به شيئًا ولكنا فرقنا أصابعه حتى يأخذا بها ما شاء.
والبنان: هو نهاية الإصبع. والسؤال الآن: لماذا اختار الله في الرد عليهم التدليل على قدرته الفائقة بتسوية البنان، ولم يستدل على قدرته سبحانه مثلًا بخلق العظام أو إعادة المخ .. الخ، وهل البنان أشد تعقيدًا من خلق أي عضو آخر؟ قد يكون السر في هذا هو أن الله تعالى أراد أن يوقفك على حقيقة مادية علمية ثابتة في جسمك لم يكتشفها العلم إلا في العصر الحديث.
البصمة والحقائق العلمية:
في عام 1823 م اكتشف عالم التشريح التشيكي"بركنجي"حقيقة البصمات ووجد أن الخطوط الدقيقة الموجودة في رؤوس الأصابع (البنان) تختلف من شخص لآخر، ووجد أن هناك أنواعًا من هذه الخطوط: أقواس أو دوائر أو عقد أو على شكل رابع يدعى المركبات، لتركيبها من أشكال متعددة.
وفي عام 1858 م أي بعد 35 عامًا، أشار العالم الإنكليزي"وليم هرشل"إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها، مما جعلها دليلًا مميزًا لكل شخص. وفي عام 1877 م اخترع الدكتور"هنري فولدز"طريقة وضع البصمة على الورق باستخدام حبر المطابع. وفي عام 1892 م أثبت الدكتور"فرانسيس جالتون"أن صورة البصمة لأي أصبع تعيش مع صاحبها طوال حياته فلا تتغير رغم كل الطوارئ التي قد تصيبه، وقد وجد العلماء إن إحدى المومياء المصرية المحنّطة احتفظت ببصماتها واضحة جلية.