الصفحة 604 من 922

قال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (الأنعام: 92) .و قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} . وذهب عدد من علماء اللغة إلى أن سبب تسمية مكة بهذا الاسم هو أنها وسط الأرض.

موقع مكة المكرمة من العالم في ضوء الدراسات العلمية الحديثة:

منذ ما يقارب ربع بليون سنة كانت اليابسة قارة واحدة جمعت كل القارات يحيط بها بحر واحد محيط، سميت أم القارات؛ هذا ما انتهى إليه"ألفِرِد فيجْنر"وأعلنه عام 1915 م استنادًا إلى جملة شواهد تأكدت لاحقًا ضمن نظرية انزياح القارات، وخلاصتها أن القارة الأم قد تصدعت مع الزمن إلى قطع متجاورات، وتنزاح حتى اليوم عن بعضها البعض ببطء شديد نتيجة لتيارات الصهير، ومَوْرُ [1] الباطن تحت القشرة، فانزاحت قطع جهة الشرق، وأخرى جهة الغرب، وتميزت سبعة أبحر، وكان موقع المنطقة العربية في الوسط كما هو اليوم.

ومن هنا ذهب قوم إلى القول بوسطية مكة المكرمة لأمة العرب التي تتوسط بقية الأمم، وأن الكعبة التي تتوسط البيت الحرام هي (مركز الأرض) ؛ أو بالأحرى التماسًا لدقة التعبير منعًا للالتباس يمكن القول أنها (وسط المعمورة) ؛ لأن مركز الجسم الكروي نقطة تقع في اللب والمعلوم أن كوكب الأرض جسم كروي، لذا لا يليق هندسيًا وصف منطقة على سطحه بأنها مركز الكوكب.

(1) مارَ الشَّيءُ مَوْرًا: تحرّك وتدافع في اضطراب ذهابًا وجيئةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت