فهرس الكتاب
القيعة هي السطح المستوي الذي يعمل عمل المرآة، وبالفعل هنا فإن علم الفيزياء يؤكد حديثًا شرط استواء السطح لوقوع السراب. ففي البحار قد تشاهد المراكب البعيدة في مستوى أعلى نتيجة وجود هواء أكثف يعلو سطح البحر يكسر الأشعة، وفي الصحاري الحارة قد تشاهد صورة سفلية معكوسة للأجسام البعيدة نتيجة تخلخل الهواء فوق الأرض، فيرتفع الهواء الأكثف ويكسر الأشعة، ولا يحدث السراب إلا بتخلخل الهواء الأسفل في جو حار، ويلزم وجود أرض مستوية ومنبسطة تعكس الأشعة كالمرآة، وفي أرض مستوية تعمل كمرآة تبدو صورة السحب بهيئة ماء.
وجه الإعجاز:
صحيح أن السراب كظاهرة طبيعية كان مما عهده الناس منذ القدم، ولكن لم يكونوا على دراية بحقيقته وأنه يشترط لحصوله انبساط السطح المرئي ووجود الحر الذي يخلخل طبقات الجو، مما أشارت إليه الآية بلفظ {بِقِيعَةٍ} و {يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} والقيعة هو المنبسط من الأرض، والظمأ يكون حالة الحر، وجاءت الكشوف الفيزيائية في الوقت الحاضر لتثبت أن هذه الظاهرة يشترط لها الأرض المستوية المتسعة المنبسطة، ووجود الحر بحيث تتخلخل طبقات الجو فتحدث انكسارات تنتهي بانعكاس الأشعة المرئية وما يرافقها من صور معكوسة، وهو حقيقة السراب الذي ذكرَته الآية منذ أربعة عشر قرنًا.
سُقفا من فضة:
قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} (الزخرف: 33-35) .