الصفحة 612 من 922

وفي نصٍّ آخر نجد الحقيقة ذاتها تتكرر في خطاب الله للإنسان: قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} (القيامة: 36 - 39) . وتأمل معي قوله تعالى: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} ولم يقل: (فجعل منها الزوجين) ، وهذه إشارة إلى الرجل ونطفته وأنه هو المسؤول عن تحديد جنس الجنين، وهو ما أثبته العلماء حديثًا، ولم يكن لأحد علم به زمن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.

السراب:

قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (النور: 39) .

السراب هو الشعاع الذي يُري وسط النهار عند اشتداد الحر في الفلوات الواسعة ; كأنه ماء سارب [1] وهو ليس بشيء , والقاع ما انبسط من الأرض واتسع ولم يكن فيه نبت وفيه يكون السراب، وأصل القاع الموضع المنخفض الذي يستقر فيه الماء وجمعه قيعان.

وفي هذه الآية صورة بيانية لكل كافر يأمل نجاته بما قدم بغير إيمان من أعمال خيِّرة، فجاء تشبيه عمله بالسراب وانتهى به الحال للهلاك في قيظ الصحراء القاحلة، فهذا مثَلٌ ضربه الله - سبحانه وتعالى - لكفار، يعوّلون على ثواب أعمالهم فإذا قدموا على الله - سبحانه وتعالى - وجدوا ثواب أعمالهم محبَطة بالكفر، أي لم يجدوا شيئًا كما لم يجد صاحب السراب إلا أرضًا لا ماء فيها فهو يهلك، وفي التمثيل تلازم السراب والقيعة، ودل السياق أنها شرط لوقوع السراب وتحققه جليًا.

الحقيقة العلمية:

(1) سرَب الماءُ ونحوُه: جرى وسالَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت