فهرس الكتاب
هذا الحديث يلتقي مع التفسيرات العلمية لظاهرة الخسوف، ويرفض كل تصور يخالف ذلك التصور العلمي، فلظاهرة الخسوف تفسيرات علمية، تلتقي مع قول الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، الذي حارب الخرافات، وقضى على كل التفسيرات التي غلفتها الأساطير قبل نزول القرآن.
والذي يحدث علميًا: أن القمر حين يكون بدرًا - ويعزز ذلك وجوده على دائرة البرج تمامًا - فإن الأرض تحجب الشمس عنه، لأنها تلقي ظلالًا وراءها بسبب تسلط أشعة الشمس عليها، ويبلغ عرض منطقة الظل التي يوجد القمر بها خمسة آلاف وسبع مائة ميل، في حين قطر القمر يبلغ ألفين ومائة وستين ميلًا فقط، ولذلك يقطع القمر منطقة الظل هذه، في ثلاثين ساعة وأربعين دقيقة.
ويحدث الخسوف مرتين في السنة، أو مرة على الأقل، تتكرر كل مائتين وثلاثة وعشرين شهرًا قمريًا، أي كل ثمان عشرة سنة وأحد عشر يومًا وثلث، وتسمى هذه الدورة في الفلك: ساروس (SAROS) ، أما الخسوف الكلي فلا يحدث للقمر إلا إذا دخل القمر كله شيئًا فشيئًا في ظل الأرض المنحني، وعندئذ يحتجب كل ضوء الشمس عنه، فيبدو شبه معتم، إذ أن القمر أثناء الخسوف يكون كالمخنوق، فينعكس منه ضوء نحاسي أحمر باهت، وسبب هذه الحُمرة أن ضوء الشمس حين يمر بغلاف الأرض، تنكسر أشعته خلاله، ويَحُول التراب الجوي للأرض دون مرور اللون الأزرق، كما لا يسمح إلا للون الأحمر بالمرور، ومن هنا اكتسب القمر اللون الأحمر الباهت عند الخسوف، كما تكتسب الشمس نفس هذا اللون، ولكن بدرجة فاقعة عند الأصيل والغروب، وقد يكون اللون معتمًا أو أحمر قانيًا، فهذا يتوقف على الأحوال الجوية السائدة في الغلاف الغازي المحيط بالأرض حينذاك، على سكون العواصف أو نشاطها وإثارتها للأتربة.