فهرس الكتاب
ثم إنه لا ينبغي أن نُسارع في نشر مثل هذه الأشياء لأنه ربما ثبت عكسها أو ربما كانت من الخدع أو من تركيب الصور.
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي التعسُّف في تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} بتناقص القمم والهامات العليا للجبال، وهي التي تمثل الأطراف الرأسية لقشرة الأرض، وهذه الأطراف العُليا تتناقص في الارتفاع تبعًا لتآكلها ونحتها المستمرّين بفِعل عوامل التجوية والتعرية، وبتناقص أطراف الكرة الأرضية عند القطبين.
ومعلوم أن تناقص الأطراف العليا في الارتفاع نتيجة التآكل لا يُرى ولا يُحَسّ به، هذا على تقدير حصوله، فإن هذا يحصل بعد السنين الطويلة بشكل يسير قد لا يُشعَر به. فهل يُلْفَت نظر العباد وتفكّرهم إلى أشياء دقيقة لا يُحِس بها أكثر الخلق وتقوم على الخرص والظن؟ فكلام الله يُصان عن هذا التفسير.
قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (الرعد: 41) .
قال العلماء في تفسيرها: أَيَشُكُّ المُشْرِكُونَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، بِصِدْقِكَ فِيمَا أَنْذَرْتَهُمْ بِهِ؟ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّنَا نَفْتَحُ لَكَ الأَرْضَ بَعْدَ الأَرْضِ، وَنُظْهِرُ الإِسْلاَمَ عَلَى الشِّرْكِ، فَتَضِيقُ الدُّنْيا عَلَى المُشْرِكِينَ، وَيَتَحَقَّقُ مَا وَعَدْكَ اللهُ بِهِ مِنَ النَّصْرِ وَالغَلَبَةِ، وَاللهُ يَحْكُمُ بِمَا يُرِيدُ، وَلاَ مُعَقِّبَ عَلَى أَحْكَامِهِ، وَلاَ مُبَدِّلَ لَهَا، وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ.