الصفحة 78 من 922

تتركز عملية الإقراض بفائدة (الإقراض الرّبويّ) على الأشخاص القادرين على تقديم ضمانات تسديد القروض وفوائدها، وهو ما يؤدّي إلى تركّز ثروة البلاد في أيدي عددٍ قليل من الأشخاص، وتأييدًا لهذا المعنى يقول الدكتور شاخت الألماني الجنسيّة والمدير السّابق لبنك الرّايخ الألماني http://en.wikipedia.org/wiki/Reichsbank: «إنّه بعمليّة غير متناهية يتّضح أن جميع مال الأرض صائر إلى عددٍ قليل جدًا من المرابين، ذلك لأنّ المرابي يربح دائمًا في كل عمليّة، بينما المدين معرّض للرّبح والخسارة، ومن ثمّ فإنّ المال كلّه في النّهاية لابدّ بالحساب الرّياضيّ أن يصير إلى الّذي يربح دائمًا» .

ومن مظاهر سوء توزيع الثّروة تسخير العمل لحساب رأس المال، حيث يقوم الإنتاج على عنصرين: العمل والمال، والعمل هو الأساس الأوّل، لأنّه هو الّذي يوجد المال في الأصل، وموجب ذلك أن يتحمّل كل من العنصرين نصيبه من الرّبح والخسارة، فإذا أشركنا صاحب المال في الربح، وجب أن يشترك في الخسارة النّازلة، غير أن الفائدة تهدم هذا البنيان الطّبيعيّ، وتسخّر العمل لحساب رأس المال، لأن المنتج وهو المدين دائمًا، يضمن للمرابي رأس ماله، ونصيبه من الربح، دون أن يشارك هذا الأخير في الخسارة النّازلة.

وبناءً على ما سبق فإنّ الّذين يتركّز عندهم المال فئتان:

الفئة الأولى: المرابون الّذين يقرضون المال ويربحون دائمًا.

الفئة الثانية: الأشخاص الأغنياء المقترضون القادرون على تقديم ضمانات تسديد قروضهم.

وهذا يؤدي إلى تداول المال بين المرابين والأغنياء القادرين على تقديم ضمانات مما يجعل المال متداولًا بين هؤلاء وهو مخالف لمنهج الإسلام.

إن الطريقة الإسلامية يهمّها أن يكون الأشخاص القائمين على المشاريع من أهل الأمانة والخبرة والالتزام، وهذا يؤدي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الثّروة والدخل بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت