الصفحة 781 من 922

* ومن الأخطاء الفاحشة في الإعجاز العلمي قول أحدهم إن الإعجاز العلمي يكشف عن انفلونزا الطيور في القرآن الكريم، مستدلًّا بقوله تعالى: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} (الواقعة:20 - 21) قائلًا: «إن الآية تقول إن الناس سيفتقدون لحوم الطيور في زمن من الأزمان لسببٍ مجهول حتى أنهم سيتشوَّقون لها جدًّا، ولعل ذلك السبب مرضٌ ما إذا أُكِلَتْ تؤدي إليه فيُحظَر أكلُها أو بسبب انقراضها لمرض أو إبادة جماعية لها، وأن الله في الجنة سيجزي المؤمنون لحوم الطيور التي كانوا يشتاقون إليها في الدنيا جزاءَ إيمانهم به.

وقد ذكر ذلك الله تعالى لحوم الطير خصوصًا دون لحوم البقر أو الإبل أو الماعز فقال تعالى في سياق آيات النعم التي سينعم الله بها على المؤمنون في الجنة {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} فما الذي سيجعل الناس يشتهون لحوم الطير في الجنة خاصة إلا أن يكونوا قد حُرموا منها في الدنيا وهل نحن نتشوق فقط للحوم الطير في الدنيا ولا نتشوق مثلا للفاكهة التي ذكرت في الأيات ولكنها لم تقترن بلفظ يشتهون - مع أننا نتشوق للفاكهة وغيرها من المأكولات واللحوم الألذ في بعض الأحيان من لحوم الطير.

ولماذا لحوم الطير عامة وليس الدجاج أو البط أو الحمام فالظاهر من الأية أن سبب الاشتهاء سيكون بسبب افتقاد الناس للحوم الطيور عامة بجميع أنواعها. أي أنه إن كان سبب الاشتياق مرض فإنه سيعم جميع أنواع الطيور وليس نوع واحد وذلك بسبب استطاعة الطيور السفر والهجرة ونقل المرض إلى جميع أنواع الطيور في العالم وفي أي مكان - بالضبط كما يحدث الأن - عكس جنون البقر مثلًا الذي الذي كان محصورًا وأمكن السيطرة عليه لعدم طيران البقر مثلا مثل الطيور المهاجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت