الصفحة 782 من 922

فنحن نرى اليوم بأم أعيننا الناس وهم يرمون الدجاج والبط والحمام والعصافير والسِّمَّان والأوزّ الحي والمجمد وغيره والحسرة تملأ أعينهم وهم في أشد الحاجة لأكل لحمه اللذيذ، ألا ترون أن تلك إشارة قرآنية لما يحدث الأن فلو استمرت الدول في إعدام الطيور بهذه الطريقة سيؤدي ذلك لانقراضها كما انقرضت الكثير من الحيوانات من قبل ويصبح لحم الطير ذكري نتشوق إليها كلما سمعنا عنها، وفي الجنة سيكون لحم الطير جزاء ومكافأة دونا عن سائر لحوم البقر والأغنام التي توجد في الجنة أيضا ولكن لم يذكر لنا الله في القرآن أننا سنتشوق لها.

فكما ترون الأن الناس تركت لحوم الطير واتجهت لشتى أنواع اللحوم الأخرى في تصديق عجيب للقرآن دون أن يقصدون ليصبح لحم الطير قريبا من اللحوم التي نشتاق إليها جميعا. فسبحان من ذكر تلك الأية المعجزة، التي نحفظها عن ظهر قلب: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} .

تعقيب:

الخطأ في هذا الفَهْم مِن وُجوه:

الأول: الْجَزْمُ بأن ذلك هو المقصود مِن الآية.

الثاني: أنه تَقَوُّلٌ على الله بغير عِلْم.

الثالث: أنه لو فُرِض صِحّة ذلك في أهل آخر الزمان، أو في زمان مُعيّن تُفقَد فيه لُحوم الطيور، فكيف بالأمم الماضية؟ بل كيف بِسَواد هذه الأمة وكثرتها منذ زمن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى زمان تَظهر فيه"انفلونزا الطيور"؟! وما زال الناس يأكلون الطيور إلاَّ ما نَدَر، فأين هو ذلك الاشتياق؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت